محمد محمد أبو موسى

65

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

السنة ، فقال : هذا مجلس عامر بالعلماء الا أنني لا أرى فيه واحدا من أهل الاثبات والحديث ، أما لهؤلاء المثبتة من ناصر ؟ فقال القاضي ابن بشر بن الحسين - وكان من شياطين المعتزلة : ليس لهم ناصر وانما هم عامة ، أصحاب تقليد ورواية يروون الخبر وضده ، ويعتقدونهما جميعا لا يعرفون النظر ، والمعتزلة فرسان الجدل والمناظرة « 38 » . والحق أن هذه تهمة تفلتت عبر الزمان حتى عصرنا هذا ، فقد مرن كثير من الدارسين على القول بأن حرية الإرادة الانسانية والاعتقاد بتأثير الانسان وفاعليته في المذهب الاعتزالى أتاح للمعتزلة النظر الحر الطليق . واستخدام العقل الذي يستحسن ويستقبح . فأخصبوا تراثنا بهذه الآراء القوية الجريئة ، وأن هذه النزعة العقلية قد انعكست على آثارهم في اللغة والأدب فكانوا أصحاب منهج فيما يكتبون ، والذي أعتقده أن كثيرا من زعماء الأشاعرة وأهل السنة والجماعة رضوان اللّه عليهم أشد محالا وأقوى جدالا وأقدر على المقارعة من جلة المعتزلة ، ولهم منهج دقيق في البحث والمناظرة ، وليس الفكر الاسلامي في شتى ميادينه نتاج الفكر الاعتزالى الحر ، وانما هو نتاج كل هذه الفرق ، وليس جهد المعتزلة فيه أخصب ولا أعمق من جهد الأشاعرة والماتريدية وغيرهم الذين يزعم المعتزلة أنهم عامة وأهل تقليد . يجب أن نذكر أبا الحسن الأشعري الذي حجر المعتزلة في أقماع السمسم ، وأبا الحسن البصري ، وصاحبه أبا الحسن الباهلي ، وابن قتيبة ، وابن فورك ، وأبا إسحاق الأسفراييني ، والقاضي أبا بكر ابن الطيب ، والامام عبد القاهر الجرجاني وغيرهم أكثر من أن يحصى وكلهم صاحب منهج ، وصاحب نظر ، وليسوا أذل من العنزة الجرباء تحت الشمأل البليل كما يشنشن صاحبنا وشيعته « 39 » .

--> ( 38 ) مقدمة اعجاز القرآن ص 20 طبعة دار المعارف . ( 39 ) لمعرفة جهود أهل السنة في الفكر الاسلامي ينظر : الفرق للبغدادي ، ومقالات الاسلاميين للأشعرى ، والملل والنحل للشهرستاني ، ونشأة الفكر الاسلامي للدكتور النشار .